الشيخ محمد باقر الإيرواني
51
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الحكمة ، فلأجل أن الغصب في خطاب لا تغصب مطلق دلّ على الشمولية ، وليست الشمولية مستفادة من الوضع حتّى تصير الدلالة عليها أقوى وسببا لتقديمها . ولك أن تقول : إن الشمولية بما هي شمولية ليست من موجبات التقديم على البدلية ، وإنما قوة الدلالة هي الموجبة للتقديم ، وحيث إن الدلالة عليهما ذات مستوى واحد - أي بسبب الإطلاق - فلا موجب للتقديم . ثمّ قال قدّس سرّه : وقد أورد على هذا الايراد بأن دلالة النهي على الشمولية ليست بالإطلاق وإلّا يلزم أن يكون استعمال النهي في المقيّد ليس مجازا ، أي يلزم أن يكون استعمال قولنا : لا تغصب في الزمان الفلاني مثلا ليس مجازا ، « 1 » فإن استعمال المطلق في المقيّد ليس مجازا ببركة ضمّ فكرة تعدّد الدال والمدلول ، « 2 » بل الصحيح أن منشأ دلالة النهي على الشمولية هو حكم العقل ، بتقريب أن النهي متعلّق بالطبيعة ، وحيث إن الطبيعة لا تنعدم عقلا إلّا بانعدام جميع أفرادها فالعقل يحكم بسبب هذا بلزوم ترك جميع أفراد الطبيعة . « 3 »
--> ( 1 ) ومن قال هو مجاز بل المناسب أن يلتزم بأنه ليس مجازا . ( 2 ) فلو قيل : أعتق رقبة مؤمنة فالاستعمال المذكور حقيقي ، لأن كلمة رقبة مستعملة في معناها الموضوع له ، وهو طبيعي الرقبة ، وكلمة مؤمنة مستعملة في الإيمان ، وباجتماعهما يثبت أن مراد المتكلم واقعا هو الحصة ، أي الرقبة المؤمنة ، فلدينا إذن دالان ومدلولان ، فكلمة رقبة دال ، ومدلولها هو طبيعي الرقبة ، وكلمة مؤمنة دال ، ومدلولها هو الإيمان ، وباجتماع هذين الدالين ينكشف لنا أن مراد المتكلم في قلبه هو الحصة ، فكلمة رقبة الموضوعة لطبيعي الرقبة استعملت في ذلك لا أنها استعملت في غير معناها ، أعني الرقبة المؤمنة ليكون استعمالها مجازيا . ( 3 ) ولكن هذا لا يستلزم المجازية أيضا عند الاستعمال في المقيّد .